الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة ​سوسة تفتح نوافذ الحلم: "الفيفاج" في دورته الـ15... انتصار لسينما الشباب وقضايا الإنسان

نشر في  07 أفريل 2026  (22:55)

في قلب جوهرة الساحل، حيث يتنفس البحر عبق التاريخ وتهمس أسوار المدينة بأساطير "فيرجل"، أُضيئت أنوار المسرح البلدي بسوسة مساء الاثنين 6 أفريل، لتعلن انطلاق الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب (الفيفاج).

​شهد حفل الافتتاح، الذي أدارت فقراته الإعلامية خلود مبروك بحضور المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية جليلة العجبوني، حضورا محترما لمحبي الفن السابع. وبلمسة إنسانية استثنائية، رافقت لغة الإشارة كافة فقرات الحفل، ضمانا لمشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في هذا العرس الثقافي.

​وفي الكلمة التي ألقاها بهذه المناسبة، استدعى مدير المهرجان أيمن الجليلي روح الأساطير الكلاسيكية لتعزيز مكانة سوسة كمنارة للإبداع المعاصر ونافذة مفتوحة على عوالم الخيال والمعرفة، مؤكدا أن "الفيفاج" هو "مرآة للذات والآخر"، يبحث في قضايا الإنسان المعاصر عبر رؤية سينمائية مغايرة. ​

وقد عكس الافتتاح فلسفة المهرجان في البحث عن الهوية، وتجسد ذلك من خلال لوحات كوريغرافية ملهمة من تصميم أحمد بن علي، جسد من خلالها مجموعة من اليافعين أحلام جيل متمسك بجذوره، ينبذ العنف، ويحمل مشعل الإنسانية والسلام.

​كما تم خلال الحفل تقديم لجان التحكيم الدولية، حيث تترأس المخرجة سلمى بكار لجنة الأفلام الروائية (الطويلة والقصيرة) بعضوية كل من: عبد الإله الجوهري، خالد الحجر، فيليب إلوس، وناكي سي سافاني.

 

بينما تشرف الأكاديمية لمياء بالقايد قيقة، رفقة عدي المانع وليديا فرينش، على مسابقة الأفلام الوثائقية المستحدثة. وتتولى لجنة مكونة من زبير الجلاصي وأنور لحوار وضحى الجورشي تقييم أفلام الشباب المستقلة.

تتوزع المنافسة هذا العام في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة بين ثمانية أعمال هي: "نوار عشية" لخديجة مكشر، "غرق" لزين دريعي، "إركالا حلم كلكامش" لمحمد جبارة الدراجي، "ضي" لكريم الشناوي، "أخي" لليز أكوكا ورومان غيريه، "حيث ترقص طيور الكركي البيضاء" لميخائيل لوكاتشيفسكي، و"سيفا حارسة الأرض" لكافيشيا ديماني.

​أما مسابقة الأفلام القصيرة فتضم أعمالا متميزة، منها: "الأستاذة فايزة والدكتور حب" لأنيسة داود، "الطماطم الملعونة" لمروى طيبة، "طريق البرتقال" لسامي فرح، "منع أمني" لثامر شوامرة، "غميضة" لرامي عباس، "لا توقظ الطفل النائم" لكيفن أوبير، "أنيما" لبوبكر إبراهيم المامي، و"مشاكل داخلية" لمحمد طاهر.

​وفي المسابقة الوثائقية الجديدة، تتنافس سبعة أفلام هي: "زريعتنا" لأنيس الأسود، "ميلان" لماريون هيراي، "ماردونا الصحراء" لأمينة شادي، "تقبلني" لإلياس بوكهموشة، "بلياتشو غزة" لعبد الرحمان صباح، "نيوتا أطفال النور" لفانيسا كابويلا وإدريس غابيل، و"التشويش الكامل للحواس السينمائية" لأحمد حسين.

كما يفتح المهرجان ذراعيه لـ 12 فيلما في مسابقة أفلام الشباب، منها: "مازال" لندى بوحديدة، "بوحسني" لفاطمة بن عمار، "كبسة" ليوسف بن خليفة، "اليوم زرقاء" لأحمد عثمان، "كيف من الماضي" لمحمد بدر، "قن" لمُجتبى الحجي، "لو أن السلاحف تطير" لحياة لبن، "تحقيق" لمروان شفير، "معالج العظام" لفابريس أبوكو، "سفيرة" لرنيم ددش، "فعل ماضي ناقص" لجاد نصار، و"سطل" لعادل الحيمي. ​

 

وفي ختام حفل الافتتاح، كان الموعد مع عرض الفيلم القصير "ليلي" للمخرج زبير الجلاصي، تلاه فيلم الافتتاح الطويل "ناوي" في عرضه الأول بشمال أفريقيا. والفيلم، الذي أخرجه الرباعي (كيفن وتوبياس شموتلر، أبوموين، وفالنتين شيلوجيت)، يغوص في مأساة زواج القاصرات في أفريقيا من خلال رحلة فتاة تقاوم بيعها من قبل والدها، لتنتصر لحقها في التعليم والحياة، بلغة بصرية آسرة تأخذ المشاهد بين الوجع والأمل. ​

وإلى جانب العروض، يبرز المهرجان كمنصة تعليمية عبر "المدرسة السينمائية" التي تضمنت ورشات تخصصية سبقت الافتتاح، بالإضافة إلى ندوات فكرية وجلسات حوارية تناقش مواجهة العنف وخطاب الكراهية، منها ندوة "حين تحمي الصورة: الفن والابتكار كوسطين لمواجهة العنف ضد اليافعين واليافعات" و"الأطفال متحدون ضد خطابات الكراهية" وتجارب تقنية رائدة مثل "الوصف السمعي" لإدماج كافة الفئات الاجتماعية.

 

​تتواصل هذه الاحتفالية الفنية حتى الحادي عشر من أفريل، متنقلة بين فضاءات سوسة الثقافية منها المسرح البلدي بسوسة، دار الثقافي حمام سوسة، المركب الثقافي والرياضي يحي بن عمر، دار الثقافة القنطاوي والمعهد الفرنسي بسوسة لترسخ قيم الابتكار والتواصل بين الشعوب عبر سحر الفن السابع.

سناء الماجري